مؤسسة آل البيت ( ع )
147
مجلة تراثنا
وشهر العميل مسدسه في وجه السيد ، فركله برجله فوقع على ظهره وسقط المسدس من يده ، وتعالت الأصوات وصيحات النساء ، ففر الفرنسيون من الدار ، وتوافدت الجموع إليها من كل جانب تشتاط غضبا فأمرهم السيد القائد بالهدوء . قال رحمه الله في كلام له : ( وكان من ذلك أن عزم الفرنسيون ، وعزمت ذيولهم ، أن يتخلصوا مني عن طريق الاغتيال ، لتنهار هذه الجبهة إذا خلوت من الميدان ، وفي ضحى يوم الثلاثاء 12 ربيع الثاني سنة 1337 ه ، الموافق 14 كانون الثاني سنة 1919 م ، والدار خالية من الرجال ، أقبل فتى من رجال الأمن العام الذين أملى لهم الفرنسيون أن يشتطوا على المسلمين والأحرار من أهل الدين ، وأقبل معه رجلان من الجند الفرنسي ، وكانوا جميعا مسلحين ، فاقتحموا الباب ، ثم أحكموا أرتاجها ، ودنا الفتى العربي ابن الحلاج شاهرا مسدسه ، وهو يطلب أن أعطيه التفويض الذي كنا أخذناه من وجوه البلاد وثائق تخول الملك فيصل أن يتكلم باسمنا في عصبة الأمم . وحين أصبح على خطوة مني ركلته برجلي ألقته على ظهره فسقط المسدس من يده ، وأتبعت الركلة بضربات عنيفة بالحذاء على رأسه ووجهه ، وعلت صيحة نسائنا في الدار ، فملئت الطريق خلف الطريق خلف الباب ، فإذا الرهبة تتولى هزيمة الجنديين وصاحبهما مخفقين ، وقد كادت الأيدي والأرجل أن تقضي عليهم . . . ) ( 15 ) . ثم إن السيد دعا إلى مؤتمر للتحاور مع رجالات السياسة والفكر ، لاتخاذ القرارات المناسبة للاستمرار بالمواجهة والسيطرة على الموقف حتى الوصول إلى الهدف ، فعقد المؤتمر في منطقة ( الحجير ) ومثل المؤتمرين في وفد إلى
--> ( 15 ) بغية الراغبين 2 / 150 .